ماذا تغير؟ 

في الطفولة كانت السعادة تكمن في اقتناء مجلة ماجد نهاية كل اسبوع ومتابعة أحد الرسوم الكرتونية أو تكرار بعض الالعاب الاكترونية. كذلك كانت تأتي على هيئة قبل ودعوات من والِدٓي. بعد ذلك صارت في مرافقة أبي أينما ذهب ومحاولة الاقتباس من شخصيته. أما مرحلة الثانوية فكانت السعادة في قضاء أكبر وقت ممكن أمام شاشة الحاسوب والابحار في فضاء الشبكة العنكبوتية وإكتشاف العالم الافتراضي ومن فيه. بينما بعد الثامنة عشر كنت منغمس في البحث عن أصل الأشياء من حولي. وقضية الوجود وسببه. كنت أدفع الشك بالبحث وأسلم لليقين بالاقتناع. كنت أطارد السعادة في كل مكان وأترصد لها في كل زاوية وأسلك خلفها كل طريق. لم تكن كما كانت متواضعة سهلة ترضخ لك وتضخ في جسدك الحيوية. لم يكن لها هيئة معينة كانت تتغير وتتشكل. كانت تتلون وتخادع. 

بينما في عمر الخامسة والعشرين. اكتشفت انني أضعت سنوات في البحث عنها والسعي وراءها. وهي دائماً ما كانت متواجدة كامنة في التفاصيل الدقيقة. في الأمور الصغيرة. في الأشياء التي كنت لا أكترث بها ولا ألقي لها بالاً. ابحثوا عن السعادة داخلكم. تجدونها ملازمة لكم دائمة الإقامة في أنفسكم. تجدونها في اقرب الاشياء للقلب والنفس حتى لو استغربها الناس واستهجنها من حولك. 

اليوم السعادة الخالصة تتلخص في خلوة مع كتاب ممتع وقهوة سوداء وإطلالة جميلة.

14/04/2017

Leave a comment