سوادى

بعد أن قارب الأربعين تقرب إلى الله أكثر. عرفه على حقيقته. تعرف عليه في الضراء وبات لا ينساه في السراء.

قبل عشرين عاماٍ كان يعيش حياته كأي شاب. يسهر حتى الصباح في مقاهي المدينة. يشفط من دخان الشيشة بنهم. وينفث دخان السجائر بكل ما أوتي من قوة في أوقات أخرى. وقتها كانت موضة التعارف على البنات الروسيات وأخريات من جنسيات عربية مألوفة. كان له الحظ الاكبر والنصيب الأوفر. في إحدى الحفلات الصاخبة في مجلس خارجي في إحدى العزب البعيدة عن أعين البشر. مارس نوعين من المحرمات الدينية والمسلمات العرفية. عاشر نساء لا يعرفهن بعد أن أسرف من شرب المسكر. في اليوم التالي احس بنشوة أكثر من ذي قبل. لكنه أسرها في نفسه.

اليوم بات واعظاً في المجالس. ومحدثاً يبكي كل من صادفه. يوزع النصائح دون مقابل. سعيد بأنه يهدم لذات من حوله. فما أن يراك سعيداً مبتسماً إلا ويذكرك بوحشه القبر. وما أن يعلم بنجاح حالفك إلا ويذكرك بالاستعداد للنجاح الأكبر في الاخرة. ولا يكاد يسمع بحفل زفاف أو حفل تخرج إلا ويكيل النصائح كالسهام يصبها صباً حتى لا يحيدوا عن شرع الله والعرف.

سؤال: ما المتعة عندما تكون ملك موت على هيئة بشر تنغص على الاخرين حياتهم وتخطف سعادتهم وتنكد عيشهم؟!

نسيت أن أخبركم. كان يلقب بسوادى. لا أدري لسواد أعماله أم قلبه.

وداعاً.

Leave a comment