الأعمال الحرفية أم المكتب؟

لا أزال أذكر في المرحلة الإعدادية أو الثانوية كلما وجه سؤال لأحدنا: ماذا تريد أن تكون في المستقبل؟ يحتار المرء قبل أن يجيب: أريد أن أكون مديراً .. دون تحديد وصف وظيفي لذلك، ولا كيفية الوصول إلى ذلك.

غاية التمني أن يحظى المرء بمكتب مستقل وطاولة عريضة خشبية .. يحضر في أي وقت شاء، وينصرف متى ما قرر. يطالع أخبار اليوم ويمر على أخبار البارحة ويتبادل الأحاديث مع من حوله ومعه .. بل ويفضل دائماً مقار العمل القريبة من حيه وفي مدينته.
وقتها على مقاعد الدراسة كان الشغل الشاغل هو امتحانات الفصل، وتسليم مشروع التخرج في وقته، وقضاء إجازة ما بعد السنة الدراسية في إحدى الدول الباردة.

أما أول ناقوس يدق فهو حال نزولنا من مسرح المدرسة بعد استلام الشهادة، ووشاح التخرج يغطينا .. يسأل الواحد منا نفسه: وماذا بعد؟ ما الخطوة التالية؟ يحتار ويتردد الكثير في هذا الشأن.

الأسهل أن يختار الطالب التخصص الذي رشحه له أحد أبناء أعمامه أو اقترحه أصدقاؤه من الحي الذين يكبرونه سناً .. أما نصيحة كبار السن فدائماً أن يسعى المرء ما استطاع وراء الراتب الوفير الذي بإمكانه إعالة أسرة وفتح بيت.

شهدت دبي أخيراً معرضاً للوظائف بمختلف العارضين من القطاعين الحكومي والخاص .. مختلف الأعمال المهنية والمكتبية والفرص الدراسية المحلية والخارجية .. والزائر يلمح الشباب الإماراتي المثابر مندفعاً نحو اكتشاف المستقبل برغبة وشغف .. المستقبل في الصناعة في الحرفة وفي العمل الفني.
لا يخشى الجيل الجديد أن يفصح عن طموحه في مجال فني أو مهني بحت، فما عادت مساحة الراحة تسعده .. بل الجد والاجتهاد والعمل في ميادين الصناعة وخطوط الإنتاج هو ما يقصد.

دون الحاجة لذكر أن دولة السعادة (الإمارات) وفرت كل وسائل الدعم وكذلك الرفاهية المطلوبة للملتحقين في جميع المجالات .. وكأنها تقول لشبابها: أخرجوا ما لديكم من طاقات، وفجروها بالعمل المستمر والتفكير الدؤوب لبناء المستقبل الزاهر، لتجدوا الدعم أينما كنتم.

نشرت في جريدة الرؤية الإماراتية بتاريخ: 20/05/2016

http://alroeya.ae/2016/05/20/343164/الأعمال-الحرفية-أم-المكتب؟/

Leave a comment