الكوخ!

في إحدى ضواحي المدينة الصاخبة يقع منزل دون غيره من المنازل على ناصية شارع غير معبد تحيط به حضيرة الدواجن الخاصه ..بأصحاب البيت وكذلك بعض الاشجار المزروعة والتي يقتات على محصولها أصحاب البيت ويأخذون جل مؤنهم.

خلف المنزل تقع مجموعة من أكواخ الخشب تابعة لهم أحدها مخزن للأدوات الزراعية والآخر للعلف وثالثهم لتخزين بعض أدوات ومستلزمات الصيد والتخييم. لكنه يختلف عن باقي الأكواخ فالنوافذ تحيط به من كل جهة حتى السقف به نافذة مستطيلة الشكل لغرض دخول أشعة الشمس في الصباح.

عادة في الليل يكون النسيم عليلاً والجو لطيفاً والهدوء طابع المكان لا تسمع سوى صفير وصرير الناتج من بعض النوافذ والطواحين الصغيرة بجانب منزلهم. لكن ذات مساء كان الطقس غير مستقر، والرياح قوية حتى إن العشاء تم داخل البيت لطالما تعودوا أن يتناولوه في الفناء الخارجي الجميل. ولما حان موعد النوم طلت الأم على إبنها الصغير في غرفته لتجده على سرير نومه والبرد يداعب قدميه وأطرافه. شدت عليه اللحاف وعادت إلى غرفة نومها مطمئنة.

في منتصف الليل استيقظ الطفل مذعوراً. نهض من فراشه تلفت يمنةً ويسرةْ ليحدد مصدر الصوت دون أن يستوعب إن كان مجرد كابوس عابر أو حقيقة. سمع صوت حركة آتيه من الخارج. تحرك بخفه وبطء إتجاه النافذة واختلس نظرة واحدة وأخفض رأسه مذعوراً أكثر وباسغراب شديد.  فالنوافذ الخشبية  للمخزن المنعزل مفتوحة وتتحرك الى الخارج والداخل ونورٌ غير ثابت يضيء المكان. كيف ذلك ومولد الكهرباء لا يعمل منذ أيام وهم يعيشون في منطقة لم تصلها الكهرباء الحية بعد.

صوت الصفير والحركة لم يتوقف لكن ذاك الصوت الأول والذي كان أشبهه بسقوط شيء لم يتكرر مرة أخرى. هرول بحذر شديد إلى غرفة نوم والديه وهو يكتم صراخ الخوف بداخله فتح الباب بقوة صعد على فراشهم يوقظهم بفضاضة وهو يقول هناك شي يجب عليكم رؤيته حالاً هناك دخيل في الملحق. إحتضنت الأم ولدها وقربته بشدة نحوها وأسرع الوالد إلى عصا طويلة معلقة في غرفة نومه كان قد حصل عليها في إحدى رحلات صيده دون أن تكون لأحد فاقتناها لنفسه. أسرع خارجاً وهو يقول لهم ابقو هنا سأعود حالا.

أحست الأم بشيء ما في نفسها فخوفها على زوجها ليس أقل شأناً من خوفها على طفلها ونفسها فهمت بالذهاب لغرفة الطفل فهي تطل مباشرة على الملحق الخلفي حيث مصدر الصوت. باتوا يحدقون من طرف النافذة إلى أبيهم وهو يتحرك باتجاه المخزن ببطء وحذر.

فلما وصل الى باب المخزن فتحه عنوة ودخل. الأم وابنها يترقبون ليشاهدوا بعد قليل من دخول الأب انطفاء النور ويدٌ مجهولٌ صاحبها تسحب النوافذ وتغلقها واحدة تلو الأخرى! صرخ الطفل والأم زاد توترها لم تستوعب ما يحدث! بالتأكيد الدخيل نال من والدهم قالها الطفل بسرعة لكن وقعها كان مرٌ على الأم التي  تصلبت تنتظر وتنظر محدقة لا يتحرك سوى دمعها الذي يسقط على وجنتيها وهي تضم طفلها بقوة وتقربه من نفسها أكثر.

لم يطول الوقت أبداً، قبل أن يخرج الأب ويغلق الباب بهدوء خلفه ويعود قاصداً المنزل. هبوا إلى الأسفل ليستبقوا دخوله. بادرهم هو بضحة ساخرة قائلا لهما لا عليكما نسيت الفانوس يعمل منذ الغروب والنوافذ مفتوحة حيث كنت أعمل على سنارة الصيد والتي وقعت من شدة الرياح!

نشرت في المدونة السابقة بتاريخ: 30/01/2016

Leave a comment