ثلاث أقطار للدائرة!

لا يسافر أبداً. يكره الترحال والتغيير. يفضل المنطقة الآمنة. قابع في زاويته لا يغيرها في مقهى الحي. وفي العمل مكتبه في آخر الممر مع مكتب زميله بجانبه. رفض الإنتقال منه مراراً. طالت المؤسسة بعض التوسعات. ازدهرت وارتقت في ظل رفضه لأي مهام جديده. قانع بذلك. أو يقنع نفسه.

 دائم الشكوى والحديث في كل أمر. يستقي من حولة معلوماتهم منه. يصرح دائماً بأنه يستغرب ممن هم كثيري السفر ومحبي التغيير وساكني المدينة. يؤكد أن حيهم الصغير المتواضع جداً بالنسبة له أفضل من كل بقعة في الكون. لن يغير ولن يتغير بتغير الزمان. لعل السبب أنه لم يسافر قط بعيداً عن حيه الرائع في نظره.
تعليمة أقل من جامعي. ومؤهلاته ليست بعظيمة. خططة للمستقبل ليست محددة. أهدافه غير واضحة. لا توجد لديه رؤية ولا خط سير يلتزم به. طموحة ليس بعال. يؤجل أعمال اليوم إلى العام القادم. ولا يلتزم بموعد لأنه أساساً لا يؤمن بذلك. بل بمبدأ الحياة أخذ وعطاء ومشاركة جماعية في كل شيء دون قيود مجتمعية ولا إلتزام بمواعيد. لا يطيق العيش وحيداً للحظة. ولا العمل منفرداً لبرهة. ولا يقتنع بحياة الإعتماد على النفس.
صديقنا هذا تعود على التقوقع في دائرة صغيرة المدى أقطارها العمل والمنزل والمقهى. يظن أن العالم كله في ذلك. وأنه لا جديد في الحياة سوى التقدم في العمر. هو على مشارف الستين. أحاول أن أفكر كيف سيكون حاله بعد أن يسلب منه قطر رئيس من دائرته ويكون مقعد عن العمل. أظن وقت مكوثه في المقهى سيطول.. وأحاديثه عن كل من حوله ستفقد مصداقيتها من كثر ما أضاف إليها.. وسينتظر الموت منذ الستين!

نشرت في المدونة السابقة بتاريخ: 05/02/2016

Leave a comment